فوزي آل سيف
19
الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة
ابراهيم وانجيل عيسى وتوراة موسى ) في صورها الأصلية كما نزلت على المرسلين أنفسهم. وهذا المعنى يتوافق مع المعنى السابق حيث أن هذه الكتب ـ في صورتها التي نزلت على الرسل ـ مما خفي على الخلائق. ـ القائم : وهو لقب مروي عن المعصومين عليهم السلام أيضا ، وهو إما لأنه يقوم بالحق، كما ورد في بعض الروايات ، أو لأنه يقوم بعد ما مات ذكره[60]. و( بعدما مات ذكره ) حالة نراها اليوم ، فأنت ترى العالم الإسلامي الآن لا يعيش هاجس الامام المهدي ومعرفته ولا ينتظره ، ولو استثنيت قسما من شيعة أهل البيت المتعلقين به عليه السلام والذين يتحرقون لظهوره ويعيشون انتظاره ، لكانت الصورة سوداء تماما ! وإذا كان هذا حال العالم الاسلامي فما ظنك ببقية العالم؟ .إن ذكر الامام ليس حياً في عالم اليوم وإنما ذكرٌ خامد ، فهو ( يقوم ) بعد ما (يموت ذكره ) . هل يجب القيام عند ذكر القائم؟ توجد ممارسة في الوسط الشيعي وهي أنهم عندما يذكر لقب ( القائم ) مقترنا باسم المهدي يقفون على أقدامهم[61].. ولا ريب في عدم وجوبه من الناحية الفقهية ، وإن كان حسنا باعتباره أنه يعبر عن الاحترام واعلان الولاء والطاعة إلى حد الوقوف لذكر اسمه الشريف أو لقبه . هل له أثرعن المعصومين ؟ نقل عن سبط المحدث الجزائري المتوفى بعد سنة (١١٢٠ هـ) ، في كتاب ألفه عن وفاة الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام فقال فيه أنه" لما قرأ لما دعبل الخزاعي قصيدته على الامام الرضا ووصل إلى قوله : خروج إمام لا محالة خـارج يقـوم على اسم الله والبركات) فقام الامام عليه السلام ووضع يده على رأسه[62]، فكان هذه الحادثة صارت منشأ للقول باستحباب هذه الممارسة. بالطبع فإن هذا الكتاب والكاتب حيث أنه من المتأخرين جدا إذ لا يفصلنا عنه سوى ثلاثة قرون ، فلا يكون خبره معتبرا لا سيما أنه لم يرد في مصدر آخر. وإن كانت هذه الممارسة بعنوان أنها من مصاديق احترام المعصوم وتوقيره فتدخل ضمن العمومات التي تحث على توقيره وتعظيمه . لكنه غير واجب . ـ الحجة[63] : وهو من أشهر ألقابه عليه السلام ، ومناسبته واضحة كمعناه ، فإن المعصومين عليهم السلام جميعا هم حجج الله على خلقه. يحتج الله بهم على العباد. ـ ومن ألقابه أيضا ( صاحب الزمان) وقد خاطبه والده الامام الحسن العسكري بهذا وهو يودعه في آخر أيام حياته كما نقله الشيخ الطوسي في كتابه الغيبة : "ابشر يا بني فأنت صاحب الزمان ، وأنت المهدي ، وأنت حجة الله على أرضه ، وأنت ولدي ووصيي وأنا ولدتك وأنت محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام".[64]
--> 60 ) كمال الدين 1/ 378 ؛ في الرواية عن الإمام أبي جعفر محمد بن علي الجواد عليهما السلام قال : "..إنَّ من بعد الحسن ابنه القائم بالحقِّ المنتظر. فقلت له : يا ابن رسول الله لم سمّي القائم؟ قال : لأنّه يقوم بعد موت ذكره وارتداد أكثر القائلين بإمامته. فقلت له : ولم سمي المنتظر؟ قال؟ لأنَّ له غيبة يكثر أيامها ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزيء بذكره الجاحدون ، ويكذب فيها الوقّاتون ، ويهلك فيها المستعجلون ، وينجو فيها المسلّمون". 61 ) وفي خصوص بعض المجالس الحسينية إذا أراد الخطيب أن يقف الناس ويتقدموا إلى داخل المجلس يقرأ بيت السيد حيدر الحلي : لقد وضعت أوزارها حرب هاشم وقالت قيام القائم الطهر موعدي 62 ) ذكره العلامة الأميني في الغدير 1/ 361 ناقلا عن مشكاة الأنوار ومؤجج الأحزان للشيخ محمد بن عبد الجبار البحراني .والشيخ عبد الرضا بن محمد الأوالي البحراني 63 ) الحجة : كما في مفردات الراغب الاصفهاني ـ "الدلالة المبينة للمحجة أي المقصد المستقيم" ، وفي العقائد ما يحتج به الله على العباد ، فالأنبياء وبعثتهم حجة لله على الخلق ( فلله الحجة البالغة )، والإمام المفروض من قبل الله على الناس أيضا حجة له عليهم . 64 ) الغيبة 1/ 273